محمد بن إسماعيل الكحلاني الصنعاني ( الأمير )

17

سبل السلام

من ثمنها لأجل النساء وعنده ، أو ذلك لا يجوز فيحتال بأن يستقرض الثمن من البائع ليعجله إليه حيله . الثانية شرطان في بيع اختلف في تفسير هما ، فقيل هو أن يقول : بعت هذا نقدا بكذا وبكذا نسيئة ، وقيل هو أن يشرط البائع على المشترى أن لا يبيع السلعة ولا يهبها ، وقيل هو أن يقول : بعتك هذه السلعة بكذا على أن تبيعني السلعة الفلانية بكذا ، ذكره في الشرح نقلا عن الغيث . وفى النهاية لا يحل سلف وبيع ، وهو مثل أن يقول : بعتك هذا العبد بألف على أن تسلفني ألفا في متاع ، أو على أن تقرضني ، ألفا ، لأنه يقرضه ليحابيه في الثمن فيدخل في حد الجهالة ، ولان كل قرض جر منفعة فهو ربا ، ولان في العقد شرطا ولا يصح ، وقوله ، ولا شرطا في بيع ) فسره في النهاية بأنه كقولك : بعتك هذا الثوب نقدا بدينار وسيئة بدينارين ، وهو كالبيعتين ، في بيعة . والثالثة قوله ( ولا ربح ما لم يضمن ) قبل معناه ما لم يملك وذلك هو الغصب فإنه غير ملك للغاصب ، فإذا باعه وربح في ثمنه لم يحل له الربح ، وقيل معناه ما لم يقبض ، لان السلعة قبل قبضها ليست في ضمان المشترى إذا تلفت تلفت من مال البائع . والرابعة قوله ( ولا بيع ما ليس عندك ) قد فسرها حديث حكيم ابن حزام عن أبي عن داود والنسائي أنه قال : قلت : يا رسول يأتيني الرجل فيريد منى المبيع ليس عندي فأبتاع له من السوق ، قال : لا تبع ما ليس عندك ) فدل على أنه لا يحل بيع الشئ قبل أن يملكه . 21 - ( وعنه ) أي عمرو بن شعيب ( قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع العربان ) بضم العين المهملة وسكون المراء والباء الموحدة ، ويقال أربان ويقال عربون ( رواه مالك قال : بلغني عن عمرو بن شعيب به ) وأخرجه أبو داود وابن ماجة وفيه راو لم بسم ، وسمى في رواية فإذا هو ضعيف وله طرق لا تخلو عن مقال . فبيع العربان فسره مالك قال هو أن يشترى الرجل العبد أو الأمة ويكترى ، ثم يقول للذي اشترى منه أو أكتري منه : أعطيتك دينارا أو درهما على أنى إن أخذت السلعة فهو من ثمنها وإلا فهو لك . واختلف الفقهاء في جواز هذا البيع ، فأبطله مالك والشافعي لهذا النهى ، ولما فيه من الشرط الفاسد والغرر ودخوله في أكل المال بالباطل ، وروى عن عمر وابنه وأحمد جوازه . 22 - ( وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال : ابتعت زيتا في السوق ، فلما استوجبته لقيني رجل فأعطاني به ربحا حسنا ، فأردت أن أضرب على يد الرجل ) يعنى يعقد له البيع فأخذ رجل من خلفي بذراعي فالتقت فإذا هو زيد بن ثابت قال : لاتبعه حيث ابتعته حتى تجوزه إلى رحلك فان رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى أن تباع السلع حيث تبتاع حتى يجوزها التجار إلى رحالهم . رواه أحمد وأبو داود واللفظ له ، وصححه ابن حبان والحاكم ) الحديث دليل على أنه لا يصح من المشترى أن يبيع ما يبيع ما اشتراه قبل أن يجوزه إلى رحله والظاهر أن المراد به القبض ، لكنه عبر عنه بما ذكر لما كان غالب قبض المشترى الحيازة